المزيفة والمحتال

كتبهاعلى الشناوى ، في 28 سبتمبر 2009 الساعة: 15:28 م

 

 لم تكن جميلة بالقدر المذهل ولم تكن جريئة بمعنى المغامرة ولم تكن وقحة بمفهوم الرغبة ولكنها كانت منذ البداية واعدة وموعودة بتجارب كثيرة اكسبتها الخبرة الازمة للوصول لاى هدف يلمع امامها لديها من الكبرياء ما يجعلها تقترب الى النرجسية المفرطة.
تملك جسدا يصرح ويعاتب الرغبة ويدنو بها الى حيث الحرمان والقهر
كانت سوسن فتاة تبدو عادية  ولكنها وبحق لم تكن عادية بل كانت متوحشة الافكار دافىء المشاعر
تلك الفتاة الناعمة الساحرة القبيحة احيانا المتكبرةاحيانا الغبية كثيرا
كانت سوسن تبلغ من العمر مايقارب العشرين عاما وهذا سن خطير من وجهة نظرها حيث انها لابد ان تبحث عن ذلك الفارس الذى يخطفها من الاهل والجيران والقهر والحرمان ويسكنها قصرا كبيرا ويدعمها بالخدم وكل وسائل الرفاهية.
ولكنة لقدرها ان تتناسى هذا الحلم الخيالى مع اول انسان يقترب منها بحكم قربة من عائلتها فقد كان احمد الزناتى اول من قرع باب قلبها او بالادق اول من سمحت لة سوسن بالدخول الى بحرها العميق الغامض
ولم يكن احمد يأبة بحب اوجسد سوسن و لم يكن ذلك الزناتى من الرجال المغامرين بل كان من انصاف الاشخاص الذين لايملكون اى مميزات ولكنة لدية الحلم  الانتهازى للوصول للمال او السلطة او كليهما معا وكانت دعوة سوسن لة تبدو اول الخطوات لتحقيق جزئى لاحلام مستحيلة .
هكذا كان الزناتى ذلك الشاب الذى ينتمى لاسرة متوسطة على حد قولة فقد كان دائما يفتخر انة ينتمى لاسرة متوسطة لا لاسرة فقيرة  كان يرتسم على وجهة ابتسامة المغرور الذى يعرف كل مناحى الحياة ولايمل من الحديث الثرثار التافة فعندما تحاورة تجد نفسك مدعوما برغبة قوية دفينة للتخلص من حديثة .
كم كان هذا الثنائى الغريب مثيرا للاستغراب والدهشة لما كان بينهم من انسجام رائع رغم تعارض الرغبات والاهداف والتطلعات والافكار.
وبدا على العاشقان انهما خلقا من اجل هذا الحب ولكن نظرا لظروف الزناتى المالية كان من المستحيل ان يحظى بقبول اسرة سوسن ولذا كان على الاسرة ان يبحثا عن فتى اخر فى زمان اخر .
و كلما ذادت عمليات البحث كلمات توطدت علاقة سوسن بالزناتى وكلما حاولت ام سوسن اختيار طريق اخر اسوسن تجد سوسن مشتاقة للزناتى .
ولم يجد الزنانى مفر من المغامره والتقدم لخطبة سوسن ويبدو انة كان يعرف جيدا ان طلبة سينال الرفض والشجب والادانة فكيف يجروء ذلك التافة التغلل فى عالم ليس عالمة وكيف ينسى نفسة ايكون تخيل ان صداقتة لاسرة سوسن ستبيح لة اختلاط دمة بدمها  حتى لو وقف على اطراف اصابعة ورغم كل هذا تقدم وهو يعلم جيدا ان النتيجة ستكون الرفض وكيف يرضون لمن ليس لة ملامح وكيف يسعدون من لا يملك مستقبل واضح ويبدو ان الزناتى كان يريدهذة النتيجة حتى يشعر انة الحمل الوديع الذ ى اغتالة الاسد  الكبير على غرة وحتى يظهر حقدة الدفين للعالم باكملة او حتى يبرر هروبة من تجربة غير مؤمونة فهومن داخلة لا يجد فى سوسن الخلاص من حياتة لانها لم تكن افضل حالا منة وان بدت للعيان غير ذلك .
وقبل ان يرحل ارد ان يتحدث معها حتى يترك ذكرى ويسجل موقف معها
الزناتى- كدة وصلنا للنهاية
سوسن- لا متقولش كدة
الزناتى- اهلك رفضونى عارفة معنى كدة اية
سوسن- مش دية النهاية لازم نقاوم
الزناتى – وكرمتى
سوسن- انت سيد الكل
الزناتى – دا رايك انتى بس
سوسن بكرة يعرفوا انت مين
الزناتى- انا مش هستنى لبكرة ومش هحارب فى ميت جبهة
سوسن- وتسبنى لوحدى
الزناتى- متلومنيش انا لومى اهلك
سوسن- طب خليك جنبى ونحاول مرة تانية
الزناتى- لالالالالالا
سوسن- ارجوك
الزناتى- فى يوما ما ستندمون كلكم ستندمون
وهكذا هرب الزناتى من سوسن ليظهر بمظهر الضحية فربما تجمهما الاقدار يوما ما .
وترك سوسن محبطة هائمة لاتعرف اين تذهب والى من تبوح بحبها الذى امتلكها فدائما التجربة الاولى يكون لها التأثير المستمر والاكبر .
ولكنها للحظة الاخيره كانت متمسكة بحلم ضائع وقلب قاسى ووهم باهت وامنيات حائرة بين اليأس والترجى والعذاب.
وغاب الزنانى ولم يتراءى لسوسن وبدأت سوسن مرحلة من عدم التوازن والاحتراق الداخلى وفى تلك اللحظات ظهر بهاء تللك الشاب الساخر القوى البنيان ذو العقل الذكى فعندما تتحدث معة يجعلك تمتلك الدنيا امتلاكا وكأنة انسان من عالم اخر قد يغريك للحديث معة وعندما تقع فى مصيدة كلماتة تجدة تافها لايدرك شىء عن الحياة ورغم ذلك لاتقوى الا ان تحب كل مايقول دائما يغلف الكلمات بالزيف والبهتان ولكنك لن تملك دليلا واحد على زيفة وبهتانة .
بهاء يمتلك من الطموح مايجعلة يتمنى امتلاك العالم ولكنة لايمتلك من المؤهلات من يجعلعة امتلاك حفنة تراب.
كان لقاء بهاء وسوسن لقاء رتبت لة اسرة سوسن بعد ان تعرف بهاء على اسرة سوسن فى احدى المناسبات العائلية فقد كان بهاء قريب لاسرة سوسن ولكن قرابة تتجاوز الدرجة الثامنة وعندما ظهر بهاء تكسرت تلك الدرجات الثمانية بحكم الرغبة المتبادلة من بهاء واسرة سوسن
ولم يمض سوى مرتان او ثلاثة من اللقاءات العائلية المتبادلة وقد اعترف بهاء لوسوسن بحبة ورغبتة فى اكمال حياتة والتصاقة بها للابد.
ولم يجد بهاء اى صعوبة فى قبول سوسن لان بهاء شخص مميز ومستقبلة واضح وفوق كل هذة يحظى بقول من ام سوسن .
ولكن سوسن كانت مصرة على البوح لبهاء عن علاقتها بالزناتى فهى لاتريد خداع بهاء وايضا تحسبا لملاقاة الزناتى يوما ما  فهى تدرك وبشكل يقينى ان علاقتها بالزناتى لم تنتهى بعد  فيدفعها احساسها بخوفها من انتقام حبيب قديم فلم  تنسى ان اخر كلماتة كانت وعيد لها ولاسرتها يوما ما بل وانتقاما منة.
وهكذا قررت ان تحكى لبهاء كامل قصتها وبطريقتها وهى متاكدة ان بهاء سيتعاطف معها بل قد يساندها فى مواجهة اى مشكلة قد تطرا مستقبلا ودار هذا الحوار هذا بينهم
سوسن- كيف حبيبى اليوم
بهاء – انا بخير الحمد لله
سوسن- ياعمرى انا عيزة اقولك حاجة
بهاء- انتى عارفة ياسونة انتى اغلى حاجة عندى اامرينى
سوسن- انت انسان جميل اوى وانا بحبك اوى ومش متخيلة حياتى من غيرك بس خيفة مووووووت ؟
بهاء- مترجيا – خيفة من اية ياحبى وازاى تخافى وانا موجود وخيفة من اية
سوسن – خيفة انك متفضلش تحبنى كدة على طول
بهاء- بأستغراب- لية بتقولى كدة ؟ اكيد انتى لسة مش عارفة انا بحبك اد اية
سوسن- عارفة انك بتحبنى وهو دا اللى مخوفنى
بهاء –انتى غريبة انهاردة
سوسن- شوف يابهاء انت لازم تعرف كل حاجة عنى
بهاء- مقاطعا قصدك موضوع الزناتى
سوسن- بخوف – هو قالك حاجة على فكرة هو انسان واطى
بهاء- مقاطعا مرة اخرى- اهدى بس هو ماقبلنيش انا عرفت من ماما
سوسن وقد تنفست الصعداء – مامى
بهاء- ايوة ماما
سوسن – قلتلك اية
بهاء- مش مهم قالت اية المهم انك دلوقتى بتحبينى وانا بحبك وياريت نسبنا من الماضى وبعدين ياستى ما انا كمان كنت بحب وكنت خاطب كمان واحدة قبلك زى ما انتى عرفة دا كل شىء قسمة ونصيب ياسوسو
سوسن- انا مش عارفة لو مكنتش قبلتك كنت عملت اية فى الدنيا لوحدى
بهاء- كنتى هتقبلى واحد احسن منى بكتير
سوسن – مفيش احسن منك فى الدنيا كلها
بهاء- ضاحكا – اتمنى ان يظل هذا رايك فيابعد الجواز
سوسن- لحد اخر العمر هفضل احبك واخلصلك
وظل العاشقان  يتبادلا الكلمات المعسولة ولذا قررت سوسن ان محو صورة الزناتى من داخلها الى الابد او هكذا ظنت وخاصة ان الزناتى كان قد اتم كل اجراءات السفر الى الخارج باحثا عن وظيفة تدر دخلا ليعود مرة اخرى اقوى مما كان
ومع هذا كانت سوسن بين الحين والاخر تحاول ان تعرف ولو معلومات عن اخر مستجدات الزناتى وفى الحقيقة كم حاولت ان تمنع نفسها من هذا ولكنها لم تستطيع
ومرت الايام سريعا وكل يوم يمر يتمسك الخطيبان بالاخر ويستسلم لقدرة  وتم عقد القران وسط المباركات العائليةو الابتسامات المزيفة وبدأ الزجان حياة جديدة بعد ان تعاهدا على الصدق والصراحة والمودة الخخخخخخخخخخ
ولم تكن تعلم سوسن ان لن تستطيع تنفيذ كل هذة العهود ولم يكن يعلم بهاء هو الاخر انة امرة سينكشف بسرعة
فمع مرور الوقت بدات سوسن تشعر انها ضلت الطريق عندما وافقت على وخاصة ان بهاء انكشف امرة فقد عرفت انة لايملك اى مؤهلات يجعلة يحقق حلمها ويبدو ان خوف سوسن واهلها من عودة الزناتى مرة اخرى جعلت مهمة بهاء سهلة لايهامهم ان لدية من الاموال والعلاقات والوضع الاجتماعى ما يجعل اى اسرة تتمناة وفى ذات الوقت بدأت اخبار الزناتى تبدو محطبة لسوسن فقد علمت انة وضع قدمية على اول طريق النجاح
وكلما جاءت اخبار سارة عن الزناتى لحقتها ازمات تلحق ببهاء وسوسن فقد فقد بهاء عملة المؤقت الذى كان يتوكأ علية   صحيح انة لم يكن ذلك العمل يناسب طموحاتة هو وزوجتة الا انة كان افضل من عدمة فقد كان بهاء يعمل كبائع فى احدى محال الملابس باجر زهيد جدا اما الان وقد زاد البلة طينا واصبح عاطلا ولازاما علية ان يبحث عن عملا اخر يتناسب مع امالة وافكارة الجنونية بالطبع لم يكن امام سوسن الا ان تنصح زوجها بالسفر خارج البلاد وبذلك تحقق سزسن ثلاث رغبات فى وقت واحد وبفرار السفر تعود سوسن لسيرتها الاولى كفتاة فى عمر العشرين حرة مندفعة محبوبة يتمناها الجميع دون جدوى وبقرار السفر سيعود لها زوجها مرة اخرى وقد اصاب من المال ما اصاب فتحقق كا امنياتها المؤجلة وبقرار السفر ستنتصر على ذلك الزناتى الذى يتسابق مع الزمن حتى يعود من جديد بدافع الانتقام او الرغبة معلنا انتصارة على الجميع .
هكذا تصورت سوسن او ظنت ان بهائها سينفذ ما ترجوة وتتمناة وان كان الامر يختلف لدية فهو انسان لايابة الا بنفسة فالسفر لدية معناة المغامرة اللذيذة والمال الغزير والنساء الجميلات فبعد عامين من الزواج الروتينى لم يجد ما يثيرة فى زوجتة الامر الذى جعلة يجرب فراشا اخر باحثا عن متعة حقيقية وكلما كان يجرب امراءة اخرى يجد نفسة مدفوعا من شيطانة بالبعد عن امراتة
والطبع الامر سيكون ايسر واسهل واكثر تبريراعندما يكون بالخارج فمن هذا الذى سيعاتبة عندما يعلنها مدوية انة اقام علاقة بامراءة اجنبية اوحتى تزوجها كى يحمى نفسة من قوانين الاقامة
وهكذا نالت فكرة السفر رضا الجميع رغم تباين واختلاف الاهداف والاسباب والمبرارات ولم يدرك الجميع ان تنفيذ فكرة السفر الى اوربا تحتاج الى اموال كبيرة وخاصة  بعد احدات الحادى عشر من سبتمبر .
ومن هنا لم يكن امام بهاء الا الاستعانة بصديق ومن يكون ومن يصلح ومن يقدر ومن لدية حلا لكل المشكلات الا رفيق دربة الاستاذ كمال مروان
يتبع فى الجزء الثانى
 
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “المزيفة والمحتال”

  1. “لا للتوريث ..لا لتزوير الانتخابات”

    بادج يجب أن يعلقه كل مصرى حر على صدره

    كونوا احرار وانضموا لحملة الشعار .

  2. مش عارفة لية حسة انك متغير ؟ يعنى حسة انك المرة دية اسلوبك فى حاجة عايز تقولها وخايف
    وعلى العموم انت برضو اسلوبك شيق وجميل بس مش سهل محتاج تفكير
    دمت مبدعا

  3. اناعايزاقول انت بجد فنان واسلوبك جامد وياريت اتعلم منك بس يا ريت تقلل التشويق علشان كتابتك هتبقه ادمان تلميذيك النجيب ابو الشوق كاديلاك

  4. اناعايزاقول انت بجد فنان واسلوبك جامد وياريت اتعلم منك بس يا ريت تقلل التشويق علشان كتابتك هتبقه ادمان تلميذيك النجيب ابو الشوق كاديلاك



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول