الوهم

كتبهاعلى الشناوى ، في 8 يوليو 2009 الساعة: 11:23 ص

 

طفل فى عمر الاربعين
لابد ان اسير بأقصى سرعة حتى اصل الى حيث المكان المخصص لدفن المرحوم وياله من شعور غريب ينتانبى الان ويجعلنى متخبط   متردد مصدوم!
 وكأننى فى حلم !
ايعقل ان يموت هذا المرحوم؟
 فكم ظننت انة لن يموت ابدا رغم الموت هو الحقيقة المطلقة  ولكن لا ادرى لماذا لم يخطرببالى  ابدا ان يموت هذا المرحوم 
فحمدا لله انة مات وانتهت حياتة الى حيث لارجعة وبموتة سيتغير اشياء كثيرة فستعم السعادة على اقاربة وتنهال البركات على العائلة والجيران وسيذكرونة دائما باللعنات ويدعوا الله دائما ان يكون الحجيم مصيرة
ولكن الان على ان  اسرع واخطو خطوات ثابتة واثقة فلا شىء يعكر مزاجى ولا احلامى ولا شىء يقف امام افكارى
ايمكن ان ان يكون الموت رحمة وحياة وفرحة وسعادة ورخاء ؟
نعم هذة الحالة الموت رحمة لنا وسعادة وهناء وكل شىء جميل
ولعلنى اتذكرة عندما كنت طفلا وكم كان غبيا معى وشريرا وحقودا وكانة لايريدنى ان ان اكون شىء وكيف كان يتفنن فى تعاستى بكل الطرق الغير شرعية وعندما دخلت المدرسة ظل يلاحقنى ويدفعنى نحو الضياع وكم تصارعت معة وقد نجح وانتصر عليا فى مواضع كثيرة ولم يترك لى الاختيار والشعور بنشوة الانتصار حتى فى الاوقات التى انتصرت فيها علية وعندما دخلت الجامعة اتذكرة عندما كان يحاول بكل قواة ان يمنعنى عن مواصلة الطريق الصعب ويشتت افكارى دائما ويحولها الى حيث المتع الزائفة المؤقتة اتذكرة ايضا عندما اصبح الطريق امامى شبة مفتوح للوصول الى وظيفة مرموقة اتذكرة عندما كان يقول لى لن تستطيع ان يكون لك مكان على خريطة الحياة اتذكرة ايضا وهو يضايقنى عندما ظننت ان حريتى التى كانت قد سلبت منى عادت الى مرة اخرى ووذلك وان اقرع باب العقد الرابع من عمرى فقرت الرحيل الى الخارج لاجرب حظى فى وطنا اخر وزمن اخر ومع اوناس اخرين  باحثا عن الحرية والحياة وبعيدا عن غباء المحيطين وتسلطهم و طغيان طاغيتى ذلك المرحوم  فما كان منة  وقتها الا اعلان حالة الحرب وكأننى اعلنت حالة العصيان ضدة
اما الان فهو اصبح فى العالم الاخر بعيدا عنى واخيرا ترك العنان لى ان اختار واجرب واخطأ واصحح اخطائى واحب واندم واتعلم ما اريد واتزوج من اريد
الان انا حر طليق عصفور مغرد طفل صغير فى عمر الاربعين الان انا صاحب الامر والنهى والقرار الان انا المسئول عن نفسى واخير ساشعر بطعم نشوة الانتصار
الان سأعوض كل ما مضى وما ضاع
الان سأكون انا صاحب كلمة واختيار
الان سأفعل ما اريد وقتما اريد اينما اريد
ولكن على الان ان انتهى من هذة المهمة الثقيلة لابد ان اسرع اكثر واكثر حتى انتهى من مراسم الدفن لاتأكد من ان كل شىء على مايرام ولم يتبقى الاساعات واكون على راس المشيعين واتبارى فى تمثيل دور المصدوم التى حرمة الموت من وفاة احب الناس وهذا ليس لامر سوى للحفاظ على التقاليد والخوف من اهتزاز صورتى اما اهل قريتنا الريفية الذين ينظرون الى سكان اهل المدن على انهم مستعمرين غزاة طامعين
وعلى اية حال كل هذا لايهم فما هى الاساعات قليلة وتنتهى اعظم مهمة قمت بها فى حياتى
واخيرا وصل القطار الردىء البطيء الى اقرب مكان يصل بى الى قريتى ومسقط راس اجداد اجدادى
وبالفعل استقليت بالكاد سيارة تبدو هى الاقدم فى تاريخ صناعة السيارات وتم حشرى وسط الاجساد الريفية ورائحة الاجساد الحية تملاء الفراغات القليلة فى السيارة الطائشة و اشجار الليمون والبرتقال تحيط بجنبات الطريق الضيق الوعر واللون الاخضر يسكو الافق وكأنة احتفال الطبيعة بموت ذلك اللعين.
وبعد وقت قصير وصلت اخيرا الى مسقط رأس الاجداد وكنت اعتقد اننى ساجد الحياة قد توقفت فى قريتنا العزيزة ابتهاجا للخبر السعيد كنت اتخيل ان الاطفال يرتدون ازهى ملابسهم والنساء يتشدقون بالكلمات والحكايات ويأتون بحديث ما ماضى وما هو ات كنت اتخيل ان اجد الرجال انتابهم الرغبة وعاودوا لمغازلة نسائهم من جديد بأحلى كلمات العشق والغرام!!!
كنت اعتقد هذا واكثر ولكننى لم اجد شيئا من هذا فوجد الحياة عادية جدا وكان شيئا لم يحدث .
ويحى !!!
هل انا جننت؟
 هل تخيلت موتة ؟
ام انة ليس لة وجود؟
ااكون عشت عمرى كلة وانا فى سجن وهمة ؟
لا لا لا ….. لايمكن ان اكون هكذا …..
لايمكن ان اكون تخيلت مجهول عفريت ابليس وعشت فى دور المظلوم المحطم والمغلوب على امرة وانا فى الواقع مجرد انسان ضعيف لايقوى حتى على مواجهة الصعاب
ومرت الساعات وانا فى الانتظار احدق فى الجميع واتجول فى شوارع القرية لاجد دليل على حدوث امر غير عادى ولكن لم يحدث اى شىء
فقررت العودة الى مدينتى لاتأكد من امرى واعود مرة اخرى حتى استريح واستفيق من كابوس هذا اللعين وابدأ حياتى من جديد واذا وجدتة لايزال موجود فلا مفر من سوى الانتظار
فكم من اوهام نصنعها بأنفسنا
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “الوهم”

  1. نعم كم من الاوهام نصنعها لانفسها ونعيشها
    ونتمثلها وكانها جزء من الواقع
    الواقع الاليم دائما
    دام قلمك
    مشاعر انسان

  2. وفقكم الله

    وأرجو زيارة آخر موضوع في مدونتي

    http://alaadiab2004.maktoobblog.com/922845/%D8%A3%D8%BA%D9%8A%D8%AB%D9%88%D9%86%D9%8A/
    اقرأ مشكلتي وحاول تساعدني

  3. اشكرك اولا علي الاغنيه الجميله ديه لانها فعلا رقيقه مثلك وثانيا ما اجمل الوهم اذا كان جميل ويدفع الانسان لعمل الاعمال الخيره اما اذا كان الوهم شيء سيء ما افظعه ولكن بيتربط علي الوهو وكم من الاوهام بتنقلب الي حقيقه وكلها وعد ومكتوب علي الانسان ولا مفر ممنها



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول